محمد هادي معرفة
289
التمهيد في علوم القرآن
وجبّار بن سلمى . وكان هؤلاء الثلاثة رؤساء القوم وشياطينهم . فقدم عامر ، عدو اللّه ، يريد الغدر برسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) وقد قال له قومه : يا عامر ، أسلم فإنّ الناس قد أسلموا . قال : لقد كنت آليت أن لا أنتهي حتى تتبع العرب عقبي ، أفأنا اتبع عقب هذا الفتى من قريش . فتواطأ عامر مع أربد في قتله ( صلى اللّه عليه وآله ) غيلة ، لكنّه لم يوفق ، فقد أصرّ على رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) أن يخلو به ليغدر به ، لكنّه ( صلى اللّه عليه وآله ) أبى إلّا أن يؤمن باللّه أوّلا . فأبى عامر وهدّد رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) قائلا : لأملأنّ المدينة عليك خيلا ورجالا ، ووليّ لوجهه . فلمّا خرجوا من عنده ( صلى اللّه عليه وآله ) راجعين إلى بلادهم ، حتى إذا كانوا ببعض الطريق ، بعث اللّه على عامر الطاعون في عنقه ، فهلك في بيت امرأة من بني سلول . فجعل يقول : أغدّة كغدّة الإبل ، وموتا في بيت سلوليّة ؟ ! وأمّا أربد ، فلمّا قدم على قومه ، قالوا : ما وراءك يا أربد ؟ قال : لا شيء ؟ لقد دعانا إلى عبادة لوددت أنّه عندي الآن فأرميه بالنبل . فخرج بعد مقالته هذه بيوم أو يومين معه جمل له يتبعه ، فأرسل اللّه تعالى عليه وعلى جمله صاعقة فأحرقتهما . وكان أربد بن قيس هذا أخا للبيد بن ربيعة لأمّة . ولما بلغ لبيدا ما أصاب أربد من عذاب اللّه وسخطه ، رثاه وبكى عليه في قصائد مطنطنة ، وأبيات شعر كثير ، يكبر من قدره ويعظّم من شأنه ، ممّا يكشف عن خصومته للإسلام الذي أذلّ اعزّه الجاهلية من أهل الشرك والإلحاد « 1 » . هذا لبيد ، مع شدة خصومته مع الإسلام وطول معارضته مع المسلمين في أكثر من عشرين عاما ، ومع قدرته الفائقة في نظم الشعر والقريش والإيفاء
--> ( 1 ) راجع سيرة ابن هشام : ج 4 ص 205 وص 213 - 219 .